الشهيد الأول
195
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والجواب : منع حكم الأصل ، وهو اقتضاء النهي التكرار ، ولئن سلّمناه منعنا الملازمة ، للفرق بين الفعل والترك بإمكان الترك دائماً ، واستحالة الفعل دائماً . ونمنع أيضاً من غلبة الوصف ، أعني الطلب المطلق للحكم . احتجّ القائلون بالاشتراك بحسن الاستفهام ، فيقال : أردت مرّةً أو دائماً ؟ كما روي أنّ سراقة قال للنبيّ صلى الله عليه وآله : أحجّنا هذا لعامنا أو للأبد ؟ « 1 » ولو وضع لأحدهما بدر إلى فهم السامع ، فلم يحتج إلى الاستفهام . وبأ نّه قد استعمل في كلّ واحدٍ من الوحدة والتكرار ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة يعارضه أصالة عدم الاشتراك . والجواب : قدّ بيّنّا أنّ الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة ، ونمنع أنّ الاستفهام إنّما يحسن على تقدير الاشتراك ؛ إذ قد يحسن الاستفهام عن أفراد المتواطئ ، ك « أعتق عبدي عنّي » ، وله عبيد ، يحسن أن يقال له : « أيّ عبيدك ؟ » ، وقد يحسن الاستفهام لنفي احتمال التجوّز ، كما لو قال : « قتلت أسداً » ، فيقال : « تعني السبع أو الرجل ؟ » . وقوله : « على ما سيأتي » يريد به في إثبات صيغة العامّ . احتجّ أهل الوحدة بأنّ أهل اللغة أجمعوا على أنّ من أمر عبده بفعل ولا عادة متقدّمة هناك أنّه يفعل مرّةً ، ولأ نّه لو حلف ليصومنّ أو ليصلّينّ برئ بالمرّة إجماعاً . وأُجيب بمنع الإجماع على المرّة الواحدة لا غير ، بل يمكن الإجماع على أنّ المرّة مأمور بها ، وهو مسلّم ، والبرء بالواحدة في اليمين ليس من حيث اقتضاء اللفظ إيّاها خاصّةً ، بل من حيث اقتضاء المرّة بمجرّد طلب الفعل ، وهو أعمّ من المرّة أو التكرار ، فلا يدلّ على خصوصيّة أحدهما ، بل لمّا كانت المرّة لازمة لكلّ واحد من قسمي العامّ كانت واجبةً دون الزائد ؛ لأصالة البراءة .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 25 ، ح 74 .